السيد علي الحسيني الميلاني
291
نفحات الأزهار
الأوصاف العامة المشتركة ، بل جعلوا استخلافه أضعف وأوهن من سائر الاستخلافات ، لأنه إذا كان عليه السلام هو المستحق للخلافة - دون غيره - ولو لمعنى اقتضاه في هذه المرة ، علمه الرسول وجهله النواصب ، فقد ثبت اختصاصه عليه السلام بالشرف التام غير الحاصل لسواه ، وسقط توهم اشتراك الآخرين معه في تلك الفضيلة . . . وعليه ، فتكون الخلافة بعد الوفاة - بالأولوية القطعية - منحصرة فيه عليه السلام ، وهذا بديهي ظاهر لا ينكره إلا معاند مكابر . وأما قوله : " أو يكون المعنى : الذي يقتضيه حالك وأمرك . . . " . فتقرير أولى من سابقه في الدلالة على مطلوب الإمامية ، لأن قوله : " لا أذهب في جهة " يدل على العموم ، للنكرة الواقعة في سياق النفي ، ومن ذلك " الذهاب إلى رب الأرباب " فإذا ، يكون الحديث - على هذا التقرير - دالا على أفضليته وإمامته وخلافته بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - . لأن الأفضل هو المتعين للخلافة والإمامة ، كما اعترف هو بذلك حيث قال في الفصل الثالث في خلافة أبي بكر من الباب الأول من مناقب القسم الثاني : " وأحاديث أفضليته كلها دليل على تعينه ، على قولنا : لا ينعقد ولاية المفضول عند وجود الأفضل " . وأما أنه قد يكون شخوصه معه في وقت أنفع من استخلافه ، فمن الواضح : أولا : إن هذا المعنى غير متحقق عند ذهابه إلى ربه ، إذ لم يذهب معه حينئذ ، فحكم استخلافه باق على حاله . وثانيا : تخلف حكم الاستخلاف بسبب كون الشخوص أنفع ، غير قادح في دلالة الحديث على الأفضلية ، لأن المعنى حينئذ أنه حيث لا مانع من شخوصه مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تكون الخلافة منحصرة فيه ، وهذه مرتبة غير حاصلة لغيره ، فيكون هو الأفضل .