السيد علي الحسيني الميلاني

290

نفحات الأزهار

عني ، لكن قد يكون شخوصك معي في وقت أنفع من استخلافك ، أو يكون الحال تقتضي أن المصلحة في استخلاف غيرك ، فيتخلف حكم الاستخلاف عن مقتضاه لعارض أقوى منه يقتضي خلافه . وليس في شئ من ذلك كله ما يدل على أنه الخليفة بعد موته صلى الله عليه وسلم " ( 1 ) . أقول : لا يخفى على أصحاب الألباب السليمة وأرباب العقول غير السقيمة ، أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " مطلق غير مقيد ، فحمل لفظ " خليفتي " على خلافة خاصة بالأهل أو بهذه القضية ، حمل بلا دليل وتقييد بلا مقيد ، وما أشبه هذا التقييد بتقييد أهل الكتاب نبوة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورسالته بأنها إلى العرب خاصة دون سائر الخلق ، فإنهم لما عجزوا عن إنكار أصل نبوته ورسالته عمدوا إلى تقييدها بالعرب . أما دعوى حصر استخلافه على الأهل ، فبطلانها يظهر من تصريحات أئمتهم بأن الاستخلاف كان على المدينة . أما أن القرابة مناسبة لذلك ، فإن كان المراد حصر خلافته بهم ، فظاهر البطلان ، وإن كان المراد أن بين القرابة والخلافة مناسبة ، فهذا لا ينفي الخلافة على غير الأهل . وأما قوله : " أو يكون المعنى إلا وأنت خليفتي في هذه القضية على تقدير عموم استخلافه في المدينة إن صح ذلك . . . " . فتوجيه مبطل لخرافات أئمة مذهبه القائلين بأن هذا الاستخلاف من

--> ( 1 ) الرياض النضرة ( 1 - 2 ) : 225 - 226 .