السيد علي الحسيني الميلاني
288
نفحات الأزهار
وقال أحمد بن عبد القادر العجيلي : " وأما الولاية الهارونية فإنه خلفه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فقال : يا رسول الله ، تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي . رواه ابن عباس . وفي ذلك إشارات وسيأتي بعضها " ( 1 ) . أقول : أليست هذه منقبة جليلة ومرتبة رفيعة خاصة بأمير المؤمنين ولا يشاركه فيها إلا النبي صلى الله عليهما وآلهما ؟ إن هذه السياقة دليل آخر على بطلان مزاعم النواصب ، وخرافات الذين تبعوهم ، في مقام رد الاستدلال بهذا الحديث الشريف . . . ولا يخفى دلالته على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن " أن أذهب " في قوة " ذهابي " وهو اسم جنس مضاف ، وقد عرفت أن اسم الجنس الجائز منه الاستثناء قطعا من ألفاظ العموم . . . و " الذهاب إلى الرب " فرد من الأفراد ، فأمير المؤمنين عليه السلام هو الخليفة بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى فرض تقييد هذا " الذهاب " بزمن الخروج إلى غزوة تبوك ، فلا كلام في دلالته حينئذ على الأفضلية ، والأفضلية مستلزمة للإمامة والخلافة العامة ( 2 ) .
--> ( 1 ) ذخيرة المآل - شرح عقد جواهر اللآل - مخطوط . ( 2 ) وقد بحثنا عن هذا الحديث بشئ من التفصيل في ملحق حديث الولاية ، في الجزء 16 من كتابنا ، فراجعه .