السيد علي الحسيني الميلاني

276

نفحات الأزهار

المقام ما لا يخفى ، فمن الذي يوازي أجره أجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يقال بأنها فضائل عامة مشتركة ؟ وكيف يكون الاستخلاف في تلك الواقعة دليلا على النقص والعيب والفساد العظيم . . . والحال أن أجره مثل أجر رسول الله ؟ وهل بعد هذا الحديث قيمة لهفوات النواصب وسخافات المعاندين ؟ وعلى الجملة ، فهذا الحديث وجه آخر من وجوه دلالة حديث المنزلة على الأفضلية وتعين الخلافة لأمير المؤمنين عليه السلام . . . لأن مقتضى المماثلة مع رسول الله في الأجر أن يكون أجره - عليه السلام - أكثر من أجر جميع الخلائق ، والأكثرية في الأجر والثواب عين الأفضلية ، كما لا يخفى على أولي الألباب . فالعجب من هؤلاء النواصب . . . يقول الرسول له : إن أقام يكون له من الأجر مثل أجره . . . ويقولون : إقامته في المدينة واستخلاف النبي إياه أضعف وأوهن من سائر الاستخلافات ، وأنه يدل على نقص وعيب فيه ، وعلى حصول فتنة عظيمة وفساد كبير بسببه ! ! ترجمة أبي الحسين الخلعي والخلعي الراوي لهذا الحديث ، من كبار الفقهاء والمحدثين ، فقد وصفه الذهبي ب‍ " الإمام الفقيه القدوة مسند الديار المصرية " ( 1 ) ووصفه بالدين والعبادة وعلو الإسناد ( 2 ) . والأسنوي قال : " فقيه صالح ، له كرامات ، وكان أعلى أهل مصر إسنادا " ( 3 ) . وذكره ابن خلكان بقوله :

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 19 / 74 . ( 2 ) العبر 2 / 366 . ( 3 ) طبقات الشافعية 1 / 230 رقم 430 .