السيد علي الحسيني الميلاني
271
نفحات الأزهار
خصائصه ، ولا يدل على الأفضلية ، ولا على الإمامة ، بل قد استخلف عددا غيره . ولكن هؤلاء جهال ، يجعلون الفضائل العامة المشتركة بين علي وغيره خاصة لعلي وإن كان غيره أكمل منه فيها ، كما فعلوا في النصوص والوقائع ، وهكذا فعلت النصارى ، جعلوا ما أتى به المسيح من الآيات دالا على شئ يختص به من الحلول والاتحاد ، وقد شاركه غيره من الأنبياء فيما أتى به ، وكان ما أتى به موسى من الآيات أعظم مما جاء به المسيح . . . " ( 1 ) . وهذا الكلام كفر صريح ، لكونه ردا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي ينص على اختصاص هذه الفضيلة الجليلة بأمير المؤمنين عليه السلام ! ! إنهم لا مناص لهم من الحكم بضلالته وتكفيره ، وإنه لا يبقى ريب - بعدئذ - في أن جميع مساعي هذا الرجل وأمثاله في توهين هذا الاستخلاف ليست إلا عنادا ومخالفة للرسول الأكرم نفسه ، لأنه هو الذي نص على اختصاص هذه المرتبة به وبعلي عليه السلام ، فانظر إلى أين ينتهي دعوى ضعف هذا الاستخلاف كونه نقصا له ! ! ولكن ابن تيمية لا يتحرج من إساءة الأدب بالنسبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وكذا أمير المؤمنين عليه السلام وعمار بن ياسر وغيرهما . بل إن كلامه المذكور إساءة أدب بالنسبة إلى عمر بن الخطاب ومعاوية وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من أئمته ، الذين طالما حاول الذب والدفاع عنهم بالأكاذيب والأباطيل ، وذلك ، لأن حديث المنزلة يدل في نظر هؤلاء أيضا على شأن عظيم ومقام جليل ، حق أنهم قد تمنوا حصول ذلك لهم في مقابل الدنيا وما فيها ، فلولا دلالة الحديث على الأفضلية ، لم يكن لما قالوه وتمنوه معنى ! وهل يصفهم ابن تيمية حينئذ بالجهل ؟ ! وهل يشبه حالهم بحال النصارى فيما ذكر ؟
--> ( 1 ) منهاج السنة 7 / 337 .