السيد علي الحسيني الميلاني

265

نفحات الأزهار

* ( 21 ) * ورود الحديث في غزوة تبوك في مقام التسلية والروايات الكثيرة دلت على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال لأمير المؤمنين عليه السلام : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون . . . " لغرض التسلية له ، في مقابلة ما أرجف به المرجفون وتكلم به المنافقون . . . وورود الحديث في هذا المقام يدل دلالة صريحة على أن مراد النبي إثبات الخلافة الكبرى والإمامة العامة ، ولا أقل من أن المراد إثبات الأفضلية ، وهي أيضا مستلزمة للخلافة العامة بلا فصل . . . ولو كان المراد من الحديث تلك الخلافة الجزئية المنقطعة برجوعه من الغزوة ، أو كان المراد ما تفوه به الأعور وأمثاله . . . لم يثبت له به شرف عظيم ومقام جليل ، إذ لا شرف خاص في النيابة الجزئية ، وقد حصلت لغيره من آحاد الصحابة مرة بعد مرة . . . فأين التسلية المسوق لأجلها هذا الكلام ؟ ! بل لو كان لما ذكره الأعور وغيره أدنى حظ من الواقعية ، لكان هذا الحديث منافيا للتسلية ومخالفا للترضية ! ولقد بين العلامة سبحان علي خان رحمه الله تعالى هذا المطلب ، بحيث لم يجد رشيد الدين خان تلميذ ( الدهلوي ) بدا من الاعتراف بأن هذه الخلافة الحاصلة للإمام عليه السلام لا يماثلها الخلافة الحاصلة لغيره كابن أم مكتوم وغيره . . . بل إن هذه تدل على شرف عظيم للإمام عليه السلام لم ينل الآخرين