السيد علي الحسيني الميلاني

260

نفحات الأزهار

تصريح محمد الأمير بدلالة الحديث على الأفضلية وقال محمد بن إسماعيل الأمير - في ( الروضة الندية ) - : " وكهارون غدا في شأنه * منه إلا أنه ليس نبيا البيت واضح الألفاظ ، والإشارة إلى حديث المنزلة الشهير ، الذي رواه من الصحابة الجم الغفير ، وإن من رزق اطلاعا على كتب الأحاديث الحافلة علم تواتر ذلك ، ولنتشرف بسرد ما ورد من ذلك مما عرفناه . . . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : أنت مني . قال بعضهم : إن " من " فيه لبيان الجنس . أي : أنت من جنسي في تبليغ والأداء ووجوب الطاعة ونحو ذلك . قلت : ويصح أن تكون تبعيضية مثل ما في قوله تعالى عن خليله : * ( فمن تبعني فإنه مني ) * أي فإنه بعض مني ، لفرط اختصاصه بي واتصاله وتبعيته لي وتعبده لأمري ، ويكون قوله : بمنزلة هارون من موسى . بمنزلة بيان لهذه البعضية والخصوصية ، و " الباء " للمقابلة . أي : أنت بعض مني يقابل منزلك منزلة هارون من موسى ، فكما أن هارون بعض من موسى فأنت تقابل منزلته وتساويها ، ويحتمل تخريجات أخر هذا أقربها في ذلك . ولا يخفى أن هذه منزلة شريفة ورتبة علية منيفة ، فإنه قد كان هارون عضد موسى الذي شد الله به أزره ، ووزيره ، وخليفته على قومه حين ذهب لمناجاة ربه . وبالجملة ، لم يكن أحد من موسى عليه السلام بمنزلة هارون عليه السلام ، وهو الذي سأل الله تعالى أن يشد به أزره ويشركه في أمره ، كما سأل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أسماء بنت عميس ، وأجاب الله نبيه عليه السلام بقوله : * ( سنشد عضدك بأخيك ) * الآية . كما أجاب