السيد علي الحسيني الميلاني
255
نفحات الأزهار
فلهذا رجع الشيخ أبو عبد الله إلى خبر الطير ، لأنه قد دل بظاهره على ثبوته أفضل في الحال ، وكل من أثبته في تلك الحال أفضل قضى باستمرار هذه الصفة فيه . وهكذا خبر المنزلة ، لأنها إذا لم يرد بها ما يتصل بالإمامة ، فيجب أن يريد به الفضل الذي يلي هارون فيه موسى - عليهما السلام - . فإن أراد بعضهم إثبات أنه أفضل في غالب الظن ، بالرجوع إلى أمارات مخصوصة من نحو ما انتشر عنه من الزهد والعبادة والعناء في الحرب والسبق إلى الإسلام وغير ذلك ، فهذا غير ممنوع منه ، وإليه ذهب بعض الشيوخ الذين آثروا الموازنة . وقد أحال في الكتاب على الكتاب المغني ، لأنه حكى هناك عمدة ما كان الشيخ أبو عبد الله يذكره في هذا الباب ، وبالله التوفيق " . أقول : فخبر المنزلة مثل خبر الطير في الدلالة على أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام ، وثبوت الأفضلية له من حديث المنزلة كاف لدلالته على الخلافة ، لوجوب تقديم الأفضل على المفضول ، وهو واضح جدا ، حتى اعترف به والد ( الدهلوي ) . وقال القاضي عبد الجبار في ( المغني ) في البحث عن حديث المنزلة : " فإن قيل : فما المراد عندكم بهذا الخبر . قيل له : إنه - صلى الله عليه وسلم - لما استخلفه على المدينة وتكلم المنافقون فيه ، قال هذا القول دالا على لطف محله منه وقوة سكونه إليه واشتداد ظهره به ، ليزيل ما خامر القلوب من الشبهة في أمره ، وليعلم أنه إنما استخلفه لهذه الأحوال التي تقتضي نهاية الاختصاص " .