السيد علي الحسيني الميلاني
236
نفحات الأزهار
استنتاج باطل من الرازي ومن طرائف الأمور تفسير الرازي الآية في قصة هارون ، بالمقارنة بين حال هارون وحال أمير المؤمنين على ضوء حديث المنزلة ، ثم استنتاجه أن ما فعلته الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان صوابا . . . وهذا نص كلامه بتفسير * ( ولقد قال لهم هارون من قبل . . . ) * : " وههنا دقيقة وهي : إن الرافضة تمسكوا بقوله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ثم إن هارون ما منعه التقية في مثل هذا الجمع العظيم ، بل صعد المنبر وصرح بالحق ودعا الناس إلى متابعة نفسه والمنع من متابعة غيره ، فلو كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الخطأ لكان يجب أن يفعل علي مثل ما فعل هارون ، وأن يصعد المنبر من غير تقية وخوف ، وأن يقول : فاتبعوني وأطيعوني ، ولما لم يفعل علمنا أن الأمة كانوا على الصواب " ( 1 ) . رد النيسابوري على الرازي وهذا الذي ذكره الرازي وإن كان واضح البطلان لدى الناقد البصير ، لكن علو الحق ألجأ بعض أكابر القوم إلى التصريح ببطلانه ، فقد ذكر نظام الدين النيسابوري كلام الرازي وعقبه بما يبطله ، وهذا نص كلامه : " قال أهل السنة ههنا : إن الشيعة تمسكوا بقوله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ثم إن هارون ما منعه التقية في مثل ذلك الجمع ، بل صعد المنبر وصرح بالحق ودعا الناس إلى متابعته ، فلو كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الخطأ لكان يجب على علي كرم الله وجهه أن يفعل ما فعل
--> ( 1 ) تفسير الرازي 22 / 106 .