السيد علي الحسيني الميلاني

231

نفحات الأزهار

رواية أبي الفداء ومن رواته : إسماعيل بن علي المشتهر بأبي الفداء ، حيث قال في ( تاريخه ) في أخبار معاوية : " ومما يحكى عن حلمه : من تاريخ القاضي جمال الدين ابن واصل : أن أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، دخلت على معاوية وهي عجوز كبيرة ، فقال لها معاوية : مرحبا بك يا خالة ، كيف أنت ؟ فقالت : بخير يا ابن أختي ، لقد كفرت النعمة وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، وكنا أهل البيت أعظم الناس في هذا الدين بلاء ، حتى قبض الله نبيه ، مشكورا سعيه مرفوعا منزلته ، فوثبت علينا بعده بنو تيم وعدي وأمية ، فابتزونا حقنا ، ووليتم علينا ، وكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان علي بن أبي طالب بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى . فقال لها عمرو بن العاص : كفي أيتها العجوز الضالة ، واقصري عن قولك مع ذهاب عقلك . فقالت : وأنت يا ابن النابغة تتكلم ، وأمك كانت أشهر بغي بمكة ، وأرخصهن أجرة ، وادعاك خمسة من قريش ، فسئلت أمك عنهم فقالت : كلهم أتاني ، فانظروا أشبههم به فألحقوه به . فغلب عليك شبه العاص بن وائل فألحقوك به . فقال لها معاوية : عفا الله عما سلف ، هاتي حاجتك . فقالت : أريد ألفي دينار لأشتري بها عينا فوارة في أرض خرارة ، تكون لفقراء بني الحارث بن عبد المطلب . وألفي دينار أخرى أزوج بها فقراء بني الحارث . وألفي دينار أخرى أستعين بها على شدة الزمان .