السيد علي الحسيني الميلاني
228
نفحات الأزهار
" وفود أروى بنت عبد المطلب على معاوية رحمه الله . العباس بن بكار قال : حدثني عبد الله بن سليمان المدني وأبو بكر الهذلي : أن أروى بنت الحارث بنت عبد المطلب دخلت على معاوية وهي عجوز كبيرة ، فلما رآها معاوية قال : مرحبا بك وأهلا يا خالة ، فكيف كنت بعدنا ؟ فقالت : يا ابن أخي ، لقد كفرت يد النعمة ، وأسأت لابن عمك الصحبة ، وتسميت بغير اسمك ، وأخذت غير حقك ، من غير دين كان منك ولا من آبائك ، ولا سابقة في الإسلام ، بعد أن كفرتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتعس الله منكم الجدود ، وأضرع منكم الخدود ، ورد الحق إلى أهله ولو كره المشركون ، وكانت كلمتنا هي العليا ، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - هو المنصور . فوليتم علينا من بعده ، تحتجون بقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن أقرب إليه منكم وأولى بهذا الأمر . فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان علي بن أبي طالب بعد نبينا بمنزلة هارون من موسى . فغايتنا الجنة وغايتكم النار . فقال لها عمرو بن العاص : كفي أيتها العجوز الضالة ، واقصري عن قولك مع ذهاب عقلك ، إذ لا تجوز شهادتك وحدك . فقالت له : وأنت يا ابن النابغة ، تتكلم وأمك كانت أشهر بغي بمكة ، وآخذهن للأجرة ! إدعاك خمسة نفر من قريش ، فسئلت أمك عنهم ، فقالت : كلهم أتاني ، فانظروا أشبههم به فألحقوه به ، فغلب عليك شبه العاص بن وائل ، فلحقت به . فقال مروان : كفي أيتها العجوز واقصري لما جئت به . فقالت : وأنت أيضا يا ابن الزرقاء تتكلم !