السيد علي الحسيني الميلاني
22
نفحات الأزهار
لم يكن له مرتبة أعلى من الاستخلاف ، وهي الشركة في النبوة " ( 1 ) . فجعل الرافع للنقص والتنفير الحاصل بالعزل : الشركة في النبوة . لكن هذه الشركة في النبوة كانت حاصلة له قبل الاستخلاف ، وبعد العزل المزعوم ، فأين العود إلى مرتبة أعلى ترفع النقص الحاصل بسبب العزل ؟ خلاصة الكلام في هذا المقام وتلخص من جميع ما ذكرنا : 1 - إن العزل عن الخلافة نقص وعيب ومنفر . 2 - إن المنفر لا يجوز حصوله بالنسبة إلى النبي ، لما تقرر من أن النبي يجب أن يكون سالما عن جميع المنفرات . 3 - إن جميع ما ذكروه لرفع إشكال حصول المنفر عن هارون عليه السلام - بسبب ما زعموه من عزله عن خلافة موسى - غير رافع للإشكال . أما التمثيل بعادة السلاطين ، فقد عرفت ما فيه . وأما أن النبوة المستقلة الحاصلة لهارون ترفع النقص والعيب الحاصل بعزله ، فقد رأيت اضطرابهم في بيان ذلك ، فتارة جعلوا العزل مقارنا للرجوع من الطور وحصول النبوة بعد موسى . وأخرى : جعلوا العزل بعد وفاة موسى لا عند رجوعه من الطور . وثالثة : جعلوا العزل في حياة موسى وحصول النبوة في حياته أيضا . ورابعة : جعلوا مجرد الشركة في النبوة رافعا للنقص الحاصل بسبب العزل . والكل - كما رأيت - بمعزل عن الصواب ، مستغرب غاية الاستغراب عند أولي الألباب .
--> ( 1 ) شرح الطوالع - مخطوط .