السيد علي الحسيني الميلاني

219

نفحات الأزهار

بني إسرائيل أقرء للتوراة منه . . . " ( 1 ) . وعلى الجملة ، فإن هارون كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى ، فلا يبقى ريب في أعلمية أمير المؤمنين عليه السلام ، لما دل على عموم المنزلة مما تقدم ويأتي ، ولخصوص ما أوردناه عن عمار بن ياسر ونحوه . وعلى فرض قبول ما ذكره ولي الله الدهلوي من حمل الحديث على المنازل المشهورة ، فإن الأعلمية منها قطعا ، فالدلالة تامة . هذا ، وقد نص العلامة سعيد الدين الفرغاني بشرح قول ابن الفارض في ( التائية ) : " وأوضح بالتأويل ما كان مشكلا * علي بعلم ناله بالوصية " نص على أن حديث المنزلة - كحديث الثقلين وكحديث أنا مدينة العلم - يدل على حصول العلم لأمير المؤمنين بوصية من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان بذلك أعلم من سائر الصحابة ، لا سيما من عمر الذي أفصح عن ذلك بقوله غير مرة : لولا علي لهلك عمر . ووجه الاستدلال بحديث المنزلة على الأعلمية لا يكون إلا بأن يقال : كما أن هارون كان متمكنا من حل المشكلات والمعضلات بعلم ناله بالوصية من موسى ، فعلي مثل هارون ، حصلت له تلك المرتبة بوصية من النبي . كما أفاد كلامه دلالة حديث الثقلين على المرام . والحمد لله . ولو كابر متعصب عنود فيما قاله الفرغاني وغيره ، فإليك المطلب من رئيس الفرقة الباغية :

--> ( 1 ) عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان - النوع الثامن والثلاثون ، قصة هارون .