السيد علي الحسيني الميلاني

211

نفحات الأزهار

دون والده . . . وإليك نص صورة الرؤيا كما حكاها ولي الله في كتابه ( التفهيمات الإلهية " : " تفهيم - رأت والدتي بارك الله في عمرها في المنام : كأن طائرا عجيب الشكل ، جاء إلى أبي - قدس سره - يحمل في منقاره كاغذة عليها اسم الله بالذهب ، ثم جاء طائر آخر يحمل في منقاره كاغذة أخرى فيها : بسم الله الرحمن الرحيم لو كان النبوة بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - ممكنا لجعلتك نبيا ولكنها انقطعت به . هذه الألفاظ أو بمعناها . والطائر الأول كان منقاره أحمر وسائر جسده أغبر مثل الحمام ، والثاني : سائر جسده أخضر كالطوطي . فقال أبي - قدس سره - : أبشري بولدك - أشار إلي - أما كنا أعلمناك أنه سيكون وليا ؟ ! قالت والدتي : وكان علمي في ذلك المنام أن البشارة في حق أبيك وقوله - قدس سره - يشعر بأنها فيك . وكان الأمر مشتبها عليها . أقول : وحق التعبير - كما تقتضيه قوانين الحكمة - أن يقال : الكاغذة الأولى إشارة إلى كمال أبي قدس سره ، فإنه كان فانيا في الله مستغرقا فيه . أما غبرة حاملها ، فلأنه كان غير مشغول بذكر المعارف . وكذلك الحمام والفاختة حسن الصوت غير فصيحها . وأما الكاغذة الأخرى فإشارة إلى الكمال الذي أوتيته من تلقاء تشريح كمالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . وأما الخضرة حاملها فلإيضاحي بالمعارف ، كما أن الطوطي تفصح وتقطع صوتها . وكان هذا حين فطمت عن اللبن . والحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم " .