السيد علي الحسيني الميلاني

167

نفحات الأزهار

بالتحريف والتأويل ، والكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم ويقولون هو من عند الله ، فأما كتب الله فإنها محفوظة لا تحول " ( 1 ) . وقال المقبلي - في ( الأبحاث المسددة ) - : " قوله : * ( وإنا له لحافظون ) * في الكشاف : إنه رد لاستهزائهم بقوله : * ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر ) * أي نزل به جبرئيل عليه السلام محفوظا عن الشياطين ، حتى بلغ إليك . ثم إن صاحب الكشاف أدخل في الحفظ حفظه عن التحريف . وقال صاحب الانتصاف : يحتمل أن المراد حفظه من الاختلاف ، كقوله تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * . واعلم أن هذا مطلق يصدق على كل وجه ، وعلى أقل ما يحصل به معنى الحافظ ، فالعدول إلى تعيين التعميم أو التخصيص بلا دليل ، تحكم . ثم قد فرعوا على صيانته من التحريف اختصاصه ، وأنه قد دخل ذلك في سائر كتب الله تعالى ، وليس لهم على ذلك دليل قطعي ، بل ولا ظني ، والصيانة من التحريف تحصل بتوفر الدواعي على نقله ، وسائر كتب الله تعالى مساوية له في ذلك ، بل هي أولى ، لوجود الأشياء المتكاثرة في كل عصر ، بخلافها اليوم . هذا إن أريد الجملة وعمدة التفاصيل . وإن أريد أدق دقيق ، كرفعه وخفضه ونصبه وزيادة حرف مد مثلا ونقصه ، فلا تتم الحراسة عن ذلك ، وكيف ، وهذه القراءات قد كثرت كثرة كثيرة ، لا سيما على من يقبل ما يسمونه الشاذ ، ولا نسلم أن العادة تقضي بحفظه عن ذلك . وأما دعواهم على سائر كتب الله تعالى أنها محرفة عموما ، اجترأ عليها كثير من مفرعة الشافعية ، بأنه لا يجوز الاستنجاء بالتوراة والإنجيل ، أو كثيرا كما يزعم كثير ، فلا دليل لهم عليه .

--> ( 1 ) الدر المنثور 2 / 249 .