السيد علي الحسيني الميلاني
165
نفحات الأزهار
ابن عباس : يكتب الخير والشر . يحرفون يزيلون ، وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله ، ولكنهم يحرفون يتأولونه على غير تأويله " ( 1 ) . قال ابن حجر بشرحه : " قوله : وليس أحد يزيل لفظ كتاب من كتب الله تعالى ، ولكنهم يحرفونه يتأولونه من غير تأويله . في رواية الكشميهني : على غير تأويله . قال شيخنا ابن الملقن في شرحه : هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير هذه الآية ، وهو مختاره أي البخاري ، وقد صرح كثير من أصحابنا بأن اليهود والنصارى بدلوا التوراة والإنجيل ، وفرعوا على ذلك جواز امتهان أوراقهما ، وهو يخالف ما قاله البخاري هنا . إنتهى . وهو كالصريح في أن قوله : وليس أحد إلى آخره ، من كلام البخاري ، ذيل به تفسير ابن عباس ، وهو يحتمل أن يكون بقية كلام ابن عباس في تفسير الآية " ( 2 ) . وقال العيني : " ثم شرعوا في تحريفها وتبديلها كما قال الله تعالى : * ( وإن منهم لفريقا يلوون ) * الآية ، فقد أخبر الله تعالى أنه يغيرونها ، ويأولونها ، ويضعونها على غير مواضعها ، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء . وأما تبديل ألفاظها فقال قائلون : إنها جميعا بدلت ، وقال الآخرون : لم تبدل ، واحتجوا بقوله تعالى : * ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ) * ولكن هذا مشكل على ما يقوله كثير من المتكلمين وغيرهم : إن التوراة انقطع تواترها في زمان بخت نصر ، ولم يبق من يحفظها إلا العزير عليه السلام ، ثم العزير كان نبيا فهو معصوم ، والرواية إلى المعصوم تكفي ، اللهم إلا أن يقال : لم تتواتر إليه ، لكن بعده زكريا ويحيى وعيسى - عليهم السلام - كلهم كانوا
--> ( 1 ) صحيح البخاري 9 / 195 . ( 2 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 13 / 102 .