السيد علي الحسيني الميلاني
16
نفحات الأزهار
ابنه ( رخيعم ) ( 1 ) . وبعد ، فإن العزل مطلقا عيب موجب للتنفير ، سواء كان في حال الحياة أو بعد الموت . . . فما التجأوا إليه لرفع نقص العزل غير مفيد . وتلخص : إن العزل منقصة . . . لا يشك في ذلك ذو لب . . . وقال ابن القيم في كلام له : " إن من المدح ما يكون ذما وموجبا لستورة مرتبة الممدوح عند الناس ، فإنه يمدح بما ليس فيه ، فتطالبه النفوس بما يمدح به وتظنه عنده ، فلا تجده كذلك ، فينقلب ذما ، ولو ترك بغير مدحة لم تحصل له هذه المفسدة ، ويشبه حاله حال من ولي ولاية سنية ثم عزل عنها ، فإنه تنقص مرتبته عما كانت قبل الولاية ، وينقص في نفوس الناس عما كان عليه قبلها " ( 2 ) . وأما ثالثا : فإن ما ذكروه من لزوم حصول النبوة بالاستقلال لهارون عليه السلام ، لم يقيموا عليه دليلا قطعيا ، لا من النقل ولا من العقل ، ومجرد الدعوى في مقام البحث والمناظرة لا يرفع الإشكال . وأما رابعا : فلقد ثبت أن هارون عليه السلام كان مطيعا لموسى في حال حياته ، مع كونه شريكا له في رسالته ، فلو كان باقيا بعد موته لكان تابعا له مع اتصافه بالنبوة . . . أما كونه مطيعا لموسى في حال حياته ، فهذا مما لا سبيل إلى نفيه وإنكاره ، فقد روى السيوطي عن : ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ،
--> ( 1 ) العرائس : 290 - 291 و 328 . ( 2 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 6 .