السيد علي الحسيني الميلاني
147
نفحات الأزهار
وإنما لزمهم هذا الاسم لقول موسى عليه السلام * ( إنا هدنا إليك ) * أي : رجعنا وتضرعنا ، وهم أمة موسى عليه السلام ، وكتابهم التوراة ، وهو أول كتاب نزل من السماء ، أعني أن ما كان ينزل على إبراهيم وغيره من الأنبياء - عليهم السلام - ما كان يسمى كتابا بل صحفا ، وقد ورد في الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إن الله تعالى خلق آدم بيده ، وخلق جنة عدن بيده ، وكتب التوراة بيده . فأثبت لها اختصاصا آخر سوى سائر الكتب . وقد اشتمل ذلك على أسفار . . . وأنزل على الألواح . . . قالوا : وكان موسى - عليه السلام - قد أفضى بأسرار التوراة والألواح إلى يوشع بن نون وصيه من بعده ، ليفضي إلى أولاد هارون ، لأن الأمر كان مشتركا بينه وبين أخيه هارون - عليهما السلام - إذ قال : * ( وأشركه في أمري ) * وكان هو الوصي ، فلما مات هارون في حياته انتقلت الوصاية إلى يوشع بن نون وديعة ليوصلها إلى شبر وشبير ابني هارون قرارا ، وذلك أن الوصية والإمامة بعضها مستقر وبعضها مستودع ، واليهود تدعي أن الشريعة لا تكون إلا واحدة ، وهي ابتدأت بموسى عليه السلام وتمت به ، فلم يكن قبله شريعة إلا حدود عقلية وأحكام مصلحية ، ولم يجيزوا النسخ أصلا " ( 1 ) . الثناء على الشهرستاني والثناء على أبي الفتح الشهرستاني في كلمات المترجمين له كثير ، لا بأس بذكر طرف منه في هذا المقام : قال ابن خلكان : " أبو الفتح محمد بن أبي القاسم عبد الكريم بن أبي بكر
--> ( 1 ) الملل والنحل 1 / 210 - 211 .