السيد علي الحسيني الميلاني
14
نفحات الأزهار
موسى مع الشركة في الرسالة " ( 1 ) . وفي ( شرح المقاصد ) : " ولو سلم ، فلا دلالة على بقائها بعد الموت ، وليس انتفاؤها بموت المستخلف عزلا ولا نقصا ، بل ربما يكون عودا إلى حالة أكمل ، هو الاستقلال بالنبوة والتبليغ من الله تعالى " ( 2 ) . وفي ( الصواقع ) : " وليس في اللفظ ما يدل على الاستمرار والبقاء بعد انقضاء مدة الغيبة ، ودعوى كونه خليفة له بعد موته من المنازل ، ممنوع ، فإنه ادعاء محض ، وزوال المرتبة الثابتة له في حياة موسى بوفاته لا يستلزم نقصا ، بل إنما يستلزم كمالا ، لأنه يصير بعده مستقلا بالرسالة في التبليغ من الله تعالى ، وذلك أعلى من كونه خليفة وشريكا له في الرسالة " ( 3 ) . أقول : لكنه توهم باطل ، لاستلزامه كون هارون عليه السلام خليفة لموسى من حين خروجه إلى الطور وحتى وفاته ، وأن خلافته لم تنقطع برجوع موسى من الطور بل بموته ، وهذا واضح البطلان ، لأنه لا دخل لموت المستخلف في العزل ، وأن الخلافة الثابتة في حال حياته لا تزول بسبب موته أبدا . وليس عاقل يقول بأن موت المستخلف من أسباب عزل الخليفة ، بل إن موت المستخلف يكون مصححا لخلافة الخليفة عنه ، قال ابن تيمية : " والخليفة لا يكون خليفة إلا مع مغيب المستخلف أو موته " . وبالجملة ، موت المستخلف لا ينافي خلافة الخليفة بل يصححها كما هو
--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 362 . ( 2 ) شرح المقاصد 5 / 275 . ( 3 ) الصواقع الموبقة - مخطوط .