السيد علي الحسيني الميلاني
135
نفحات الأزهار
يقم بذلك غيره إلا على وجه النيابة عنه ، ولا ضير فيه . فكذلك أمير المؤمنين عليه السلام النازل منزلة هارون . . . وليتأمل العاقل اليلمعي في تهافتات الرازي وتناقضاته . . . كيف ينكر تارة ترتب الفائدة على استخلاف هارون ، وأخرى يوجب ترتبها وإلا فلا استخلاف ؟ لكن مقصود الإمامية هو دلالة استخلاف هارون عليه السلام على ثبوت ثمرة الخلافة له ، وسواء كانت هذه الثمرة حاصلة له قبل الاستخلاف ، وكان الاستخلاف مؤكدا ، أو كانت حاصلة من حين الاستخلاف . . فإن استدلال الإمامية تام بلا كلام . . . بل إن ثبوتها له من قبل أنفع وأبلغ للاستدلال ، فلا ترد شبهة انقطاع الخلافة أبدا . وأيضا ، قد عرفت المشابهة بين حال هارون قبل استخلاف موسى إياه ، وبين حال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل بعثته بالرسالة ، فالفائدة المترتبة على بعثته بعد الأربعين - مع ثبوت نبوته قبل خلقه - مترتبة على استخلاف هارون ، مع ثبوت افتراض طاعته قبله . وأيضا ، فإن نفس الاستخلاف شرف عظيم وفضل جليل . . . كما عرفت سابقا . . . ثم قال الرازي : " ثم إن سلمنا أن هارون لو عاش بعد موسى عليهما السلام ، لكان منفذا للأحكام . ولكن لا شك في أنه ما باشر تنفيذ الأحكام . . . " إلى آخر ما سبق . وحاصل هذا الكلام : دلالة وفاة هارون قبل موسى على سلب الخلافة عن أمير المؤمنين عليه السلام . . . وقد عرفت جوابه بوجوه عديدة وطرق سديدة . فدعوى الرازي التعارض والتساقط ساقطة عن الاعتبار .