السيد علي الحسيني الميلاني

122

نفحات الأزهار

الخامس : لو جعلت النبوة السبب الوحيد في إفتراض الطاعة ، فلا يبقى خصوصية لافتراض الطاعة ، بل لهم أن ينفوا سائر الفضائل عن أمير المؤمنين ، بزعم أن جميع فضائل هارون مسببة عن نبوته لا خلافته . السادس : إنه ليس إفتراض الطاعة مسببا عن النبوة فحسب ، بل قد تجب الطاعة ولا نبوة ، كوجوب طاعة الله وطاعة الخلفاء . فإذا كان لشئ سببان أو أكثر لم ينتف المسبب بانتفاء أحد الأسباب ، وتعدد الأسباب للشئ الواحد شائع ، قال ابن هشام في معاني " لو " : " الثالث : إنها تفيد الامتناع خاصة ، ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته ، ولكنه إن كان مساويا للشرط في العموم - كما في قولك : لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا - لزم انتفاؤه ، لأنه يلزم من انتفاء السبب المساوي انتفاء مسببه ، وإن كان أعم - كما في قولك : لو كانت الشمس طالعة كان الضوء موجودا - فلا يلزم انتفاؤه ، وإنما يلزم انتفاء القدر المساوي منه للشرط . وهذا قول المحققين . . . " ( 1 ) . والعجب من التفتازاني ، يتشبث بالشبهة المذكورة ، مع أنه يحكي عن ابن الحاجب نفس القول المتقدم في معنى " لو " ويرتضيه . . . في شرحيه ( المطول ) و ( المختصر ) على ( التلخيص ) حيث يقول : " ولو للشرط . أي لتعليق حصول مضمون الجزاء لحصول مضمون الشرط فرضا على الماضي ، مع القطع بانتفاء الشرط ، فيلزم انتفاء الجزاء ، كما تقول : لو جئتني لأكرمتك . معلقا للإكرام بالمجئ مع القطع بانتفائه ، فيلزم انتفاء الإكرام ، فهي لامتناع الثاني - أعني الجزاء - لامتناع الأول - أعني الشرط . يعني : إن الجزاء منتف بسبب انتفاء الشرط . هذا هو المشهور بين الجمهور .

--> ( 1 ) مغني اللبيب 1 / 340 .