السيد علي الحسيني الميلاني

120

نفحات الأزهار

فثبوت إطاعة أمير المؤمنين من حديث المنزلة ، يثبت إمامته حسب اعتراف ( الدهلوي ) . . . ولله الحمد على ذلك . ومما يؤكد قوة هذا الوجه ومتانته : أن ( الدهلوي ) سكت عن الإجابة عنه في متن كتابه ( التحفة ) ، وفي الحاشية لم يقل إلا " ولا يخفى ما فيه " ! ! جواب شبهة أن افتراض الطاعة مسبب عن النبوة لا الخلافة وغاية تخديع أسلاف ( الدهلوي ) ، ونهاية تأويلهم هو : دعوى أن افتراض طاعة هارون عليه السلام كان مسببا عن نبوته ، لا عن خلافته عن موسى عليه السلام ، وإذ لم يكن أمير المؤمنين نبيا فلا تجب إطاعته . . . وهذا ما تشبث به القاضي العضد ، والشريف الجرجاني ، والتفتازاني ، والقوشچي ، وابن حجر المكي ، وغيرهم . . . قال العضد : " ونفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى ، لنبوته لا للخلافة عن موسى ، كما اعترفتم به في هذا الوجه ، وقد نفى النبوة ههنا ، لاستحالة كون علي نبيا ، فيلزم نفي مسببه الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الأمر " ( 1 ) . وقال التفتازاني - بعد منع كون الخلافة من منازل هارون ومنع بقائها بعد الموت - : " ولو سلم ، فتصرف هارون ونفاذ أمره لو بقي بعد موسى إنما يكون لنبوته ، وقد انتفت النبوة في حق علي - رضي الله تعالى عنه - فينتفي ما يبتني عليها ويتسبب عنها " ( 2 ) . وقال القوشجي : " ولو سلم ، فتصرف هارون ونفاذ أمره لو بقي بعد موت موسى ، إنما يكون لنبوته ، وقد انتفت النبوة في حق علي - رضي الله عنه - ،

--> ( 1 ) شرح المواقف 8 / 363 . ( 2 ) شرح المقاصد 5 / 275 .