السيد علي الحسيني الميلاني

405

نفحات الأزهار

أقول : لا يضر هذا الكلام بمقصودنا ، على أن الخلافة ثابتة هنا بالقول وهو * ( اخلفني ) * ولا ريب في ثبوتها به كما قال . ومن العجيب قوله بثبوت الخلافة بالقول ، وإنكاره للخلافة التي تقدم فيها القول ! ! وأيضا : فمقتضى هذا الكلام ثبوت الخلافة لهارون عليه السلام - بقطع النظر عن * ( اخلفني ) * - لأنه عليه السلام قام مقام موسى عليه السلام ، وفعل أفعاله مدة غيبته ، فكان خليفة له . . . وبهذا أيضا يسقط تأويله لقوله * ( اخلفني ) * . وأيضا : يتضح بهذا الكلام بطلان ما زعمه - وتبعه عليه شاه ولي الله ، وولده - من منافاة الخلافة للنبوة . . . ثم قال الرازي : " ثم إن سلمنا أن موسى عليه السلام استخلف هارون ، ولكن في كل الأزمنة أو بعضها ؟ بيانه : إن قوله * ( اخلفني ) * أمر ، وهو لا يفيد التكرار بالاتفاق سيما عند الإمامية الواقفية . وأيضا : فالقرينة دالة على أن ذلك الاستخلاف ما كان عاما لكل الأزمنة ، لأن العادة جارية فيمن خرج من الرؤساء ، واستخلف على قومه خليفة أن يكون ذلك الاستخلاف مخصوصا بتلك السفرة فقط . وإذا ثبت أن ذلك الاستخلاف ما كان حاصلا في كل الأزمنة لم يلزم من عدم ثبوته في سائر الأزمنة تحقق لعزل ، لأن العزل عن الشئ إنما يكون بعد انعقاد سبب ذلك الشئ ، وكما أن من ولي النظر في بلدة ولم يول غيرها لا يقال إنه البلد الذي لم يول ، فكذلك في الزمان " . أقول : إنه وإن لم يدل الأمر على التكرار ، لكن المتبادر - بحسب العرف