السيد علي الحسيني الميلاني

394

نفحات الأزهار

* قال الحلبي : " فقال : كذبوا ، ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى - يا علي - أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . أي : فإن موسى عليه السلام حين توجه إلى ميقات ربه استخلف هارون - عليه السلام - في قومه . فرجع علي إلى المدينة " ( 1 ) . هذا ، وقد نص على استخلاف موسى هارون في حياته والد ( الدهلوي ) في غير موضع من كتابيه ( إزالة الخفا ) و ( قرة العينين ) . وكذا الكابلي صاحب ( الصواقع ) الذي سرق ( الدهلوي ) مطالبه وانتحلها . . . حيث قال : " ولأن الاستخلاف في مدة الغيبة لا يقتضي بقاء الخلافة بعد انقضائها ، كما استخلف موسى هارون عند التوجه إلى الطور للمناجاة ، ولم يكن خلافته له إلا في مدة غيبته عن قومه " . وفوق ذلك كله : فإن كلمات ( الدهلوي ) نفسه تنقض إنكاره استخلاف موسى هارون من وجوه ، منها قوله في رد الإستدلال بالحديث : " وهنا قرينة وهي العهد : قوله : أتخلفني في النساء والصبيان . أي : كما أن هارون كان خليفة موسى في وقت توجهه إلى الطور ، فإن الأمير يكون خليفة النبي في وقت توجهه إلى غزوة تبوك " . ومنها : قوله : " ومعلوم أن هارون كان خليفة موسى في حياته عند غيبته " . وأيضا : فقد نص - في البحث عن المطعن الخامس من مطاعن أبي بكر - على كون هارون نبيا مستقلا في حال حياة موسى عليه السلام . . . ولا يخفى أن هذا الكلام يبطل أيضا ما زعمه من منافاة الرسالة للخلافة . . . فهذا تناقض آخر في كلامه ، فليلاحظ .

--> ( 1 ) انسان العيون 3 / 131 .