السيد علي الحسيني الميلاني

389

نفحات الأزهار

صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجرف - فقال : يا نبي الله ، زعم المنافقون أنك ما خلفتني إلا أنك استثقلتني وتخففت مني ! فقال : كذبوا ، ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى - يا علي - أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، فرجع إلى المدينة ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره . كذا في الاكتفاء وشرح المواقف . وقال الشيخ أبو إسحاق الفيروزاني في عقائده : أي حين توجه إلى ميقات ربه استخلف هارون في قومه " ( 1 ) . * أبو شكور الكشي في ( التمهيد ) : " وهارون عليه السلام كان خليفة موسى في حياته ، ولم يكن بعد وفاته ، لأنه مات قبل موسى عليه السلام " . * الشريف الجرجاني : " الجواب : منع صحة الحديث . كما منعه الآمدي ، وعند المحدثين : إنه صحيح ، وإن كان من قبيل الآحاد ، أو نقول - على تقدير صحته - لا عموم له في المنازل ، بل المراد استخلافه على قومه ، كما في قوله : * ( اخلفني في قومي ) * لاستخلافه على المدينة ، أي المراد من الحديث : إن عليا خليفة منه على المدينة في غزوة تبوك ، كما أن هارون خليفة لموسى في قومه حال غيبته " ( 2 ) . * شيخ الإسلام عبد الله اللاهوري المعروف بمخدوم الملك في ( عصمة الأنبياء ) : " وما قيل من أنه - هارون - لم يجهد في رفض شملهم ولم يجاهدهم على عملهم ، فهو مع الإنكار القلبي واللساني في حال شوكتهم وعدم سماعهم قوله ، بل مع خوف قتلهم إياه وترقبه فيهم حكم الله ، ورجوع موسى عليه الصلاة والسلام مع استخلافه إياه عليهم ، ووعده معه موعدا قريبا ، وأمره بحسن

--> ( 1 ) تاريخ الخميس 2 / 125 . ( 2 ) شرح المواقف 8 / 362 - 363 .