السيد علي الحسيني الميلاني
344
نفحات الأزهار
استثناء مفرغ متصل ، كما صرح به ابن الحاجب وغيره . . . ولا ريب في جواز شد الرحال إلى غير هذه المساجد . . . ولذا أعضل معنى هذا الحديث على كبار المحققين ، ولجأوا إلى تأويله على بعض الوجوه . . . لئلا يلزم منه حرمة السفر إلى غير تلك المساجد من المساجد والمشاهد . . . قال ولي الدين أبو زرعة العراقي في ( شرح تقريب الأسانيد ) : " ويدل على أنه ليس المراد إلا اختصاص هذه المساجد بفضل الصلاة فيها ، وأن ذلك لم يرد في سائر الأسفار : قوله في حديث أبي سعيد المتقدم : لا ينبغي للمصلي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير كذا وكذا . فبين أن المراد شد الرحال إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة ، لا كل سفر ، والله أعلم " . وقد ألف بعض أعلامهم في خصوص تأويل هذا الحديث رسالة خاصة سماها : " منتهى المقال في شرح حديث شد الرحال ) . وتلخص : أن خروج بعض أفراد المستثنى منه بدلالة دليل أو قيام قرينة لا يستلزم الانقطاع في الاستثناء . . . 2 - على ضوء قوله تعالى : * ( قل لا أجد . . . ) * وما قاله المفسرون ( 8 ) قال الله عز وجل : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ) * ( 1 ) . في هذه الآية استثناء ، وهو استثناء متصل بلا ريب ، والحال أن الأشياء المحرمة غير ما ذكر فيها كثيرة ، فكما أن خروج الأشياء الأخرى من تحت
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 6 ، الآية 145 .