السيد علي الحسيني الميلاني

342

نفحات الأزهار

وبالعموم الذي يدل عليه المستثنى منه . . . كذلك لا يضر بعموم المنزلة في الحديث خروج بعض الأفراد غير المتبادرة من المنازل . . . ولو كان انتفاء بعض المنازل دليلا على انقطاع الاستثناء لزم أن يكون الاستثناء في مثل : " قرأت إلا يوم كذا " استثناءا منقطعا لا متصلا ، لوضوح خروج أيام كثيرة ، وهل ذلك إلا أضحوكة ؟ ! وقال ابن الحاجب في ( منتهى السئول ) : " والغرض من الاستثناء من الأحكام العامة المقدرة لا من المحكوم هو : إثبات الحكم على التحقيق . وكان أصله إما على معنى المبالغة ، كأن قائلا قال : ما زيد عالما ، فقيل : ما زيد إلا عالم . وإما على معنى أن ذلك آكدها " . وقال أيضا : " الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس ، خلافا لأبي حنيفة . لنا : النقل . وأيضا : لو لم يكن لم يكن " لا إله إلا هو " توحيدا . قالوا : لو كان للزم من " لا علم إلا بحياة " و " لا صلاة إلا بطهور " ثبوت العلم والصلاة بمجردهما . قلنا : ليس مخرجا من العلم والصلاة ، فإن اختار تقدير الصلاة بطهور اطرد ، وإن اختار لا صلاة بوجه إلا بذلك فلا يلزم من الشرط المشروط . . . وإنما الإشكال في النفي الأعم في مثله ، وفي مثل : ما زيد إلا قائم . إذ لا يستقيم نفي جميع الصفات المعتبرة . وأجيب بأمرين : أحدهما : إن الغرض المبالغة بذلك . والآخر : إنه آكدها . والقول بأنه منقطع بعيد ، لأنه مفرغ ، وكل مفرغ متصل لأنه من تمامه " ( 1 ) . أقول : فعلى هذا ، يكون عموم المنزلة - مع انتفاء الأفصحية والأكبرية والاخوة

--> ( 1 ) المختصر في علم الأصول - بشرح العضدي 2 / 142 .