السيد علي الحسيني الميلاني
309
نفحات الأزهار
قال : " قوله : وكذلك قوله تعالى : * ( إلا أن يعفون ) * أي : ومثل قوله تعالى : * ( إلا الذين تابوا ) * قوله عز وجل : * ( إلا أن يعفون ) * ، فإنه استثناء حال أيضا ، إذ لا يمكن استخراج العفو الذي هو حالهن عن نصف المفروض حقيقة ، لعدم المجانسة ، فيحمل الصدر على عموم الأحوال ، أي : لهن نصف ما فرضتم ، أو عليكم نصف ما فرضتم في جميع الأحوال ، أي : في حال الطلب والسكوت ، وحال الكبر والصغر ، والجنون والإفاقة ، إلا في حالة العفو ، إذا كانت العافية من أهله ، بأن كانت عاقلة بالغة ، فكان تكلما بالباقي نظرا إلى عموم الأحوال . . . " . قال : " قوله : وكذلك . أي ومثل قوله تعالى : * ( إلا أن يعفون ) * قوله عليه الصلاة والسلام : إلا سواء بسواء . فإنه استثناء حال أيضا ، لأن حمل الكلام على الحقيقة واجب ما أمكن ، ولا يمكن استخراج المساواة من الطعام ، فيحمل الصدر على عموم الأحوال ، فصار كأنه قيل : لا تبيعوا الطعام بالطعام في جميع الأحوال من المفاضلة والمجازفة والمساواة إلا في حالة المساواة ، ولا يتحقق هذه الأحوال إلا في الكثير . . . فإن قيل : لا نسلم أن هذا استثناء متصل ، بل هو استثناء منقطع ، لاستحالة استخراج المساواة التي هي معنى من العين ، فيكون معناه : لكن إن جعلتموها سواء فبيعوا أحدهما بالآخر ، فيبقى الصدر متناولا للقليل والكثير . وقولكم : العمل بالحقيقة أولى ، مسلم ، ولكن إذا لم يتضمن بالعمل بها مجازا آخر وقد تضمن ههنا ، لأنه لا يمكن حمله على الحقيقة إلا بإضمار الأحوال في صدر الكلام ، والإضمار من أبواب المجاز . . . قلنا : حمل الكلام على الحقيقة واجب ، فلا يجوز حمله على المنقطع الذي هو مجاز من غير ضرورة . وقولهم : حمله على الحقيقة يتضمن مجازا آخر . قلنا : قد قام الدليل على هذا المجاز وهو الإضمار ، فوجب العمل به . فأما