السيد علي الحسيني الميلاني
296
نفحات الأزهار
وسلم لم يكن له أن يتكلم في هذه المسائل الأصولية " ( 1 ) . أقول : قد استدل ابن تيمية في هذه العبارة على انقطاع خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بثلاثة أمور أحدها : إنه أرسله النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنة تسع مع أبي بكر لنبذ العهود ، وأمر عليه أبا بكر . والثاني : إنه بعد رجوعه مع أبي بكر أرسله إلى اليمن . والثالث : إنه لما حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع استخلف على المدينة غير علي . ثم زعم أن هذا كله معلوم عند أهل العلم ، متفق عليه بينهم ، وتواترت به الأخبار ، كأنك تراه بعينك . . . لكن تأمير أبي بكر على أمير المؤمنين عليه السلام بهتان فاحش ، ودعوى تواتر الأخبار بإرسال أمير المؤممنين عليه السلام مع أبي بكر من أشنع المختلقات . . . وبإمكان كل متتبع أن يقف على بطلان هذه الدعاوي بالنظر في روايات أهل السنة أنفسهم فضلا عن روايات الإمامية . . . فإن رواياتهم المتكاثرة صريحة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أمير المؤمنين عليه السلام بعدما كان قد أرسل أبا بكر ، فقوله : أرسله مع أبي بكر كذب محض . ودعوى أنه أمر عليه أبا بكر يشبه دعوى أمارة مسيلمة على رسول الله معاذ الله من ذلك ، أو أمارة فرعون على موسى ، أو امارة نمرود على إبراهيم الخليل . على أن رواياتهم صريحة في أن الرسول عزل أبا بكر عن تبليغ براءة ، وخص عليا لهذا الأمر . . . وأيضا : رواياتهم صريحة في رجوع أبي بكر - بعد أخذ علي الآيات
--> ( 1 ) منهاج السنة 7 / 351 .