السيد علي الحسيني الميلاني

270

نفحات الأزهار

تقديره نحو : ضربي زيدا يلابسه قائما ، إذا أردت الحال من المفعول ، وضربي زيدا يلابسني قائما ، إذا كان حالا عن الفاعل ، أولى ، ثم تقول : حذف المفعول الذي هو ذو الحال ، فبقي ضربي زيدا يلابس قائما . ويجوز حذف ذي الحال مع قيام قرينة ، تقول : الذي ضربت قائما زيد . أي ضربته ، ثم حذف يلابس الذي هو خبر المبتدأ والعامل في الحال ، وقام الحال مقامه ، كما تقول : راشدا مهديا ، أي : سر راشدا مهديا . فعلى هذا يكونون مستريحين من تلك التكلفات البعيدة . وقال الكوفيون : تقديره : ضربي زيدا قائما حاصل ، بجعل قائما من متعلقات المبتدأ . ويلزمهم حذف الخبر من غير سد شئ مسده ، وتقييد المبتدء المقصود عمومه بدليل الاستعمال . . . " ( 1 ) . وقال ابن الحاجب بشرح قول الزمخشري : " ومما حذف فيه الخبر لسد غيره مسده قولهم : أقائم الزيدان ، وضربي زيدا قائما ، وأكثر شربي السويق ملتوتا . . . " قال : " وقولهم : ضربي زيدا قائما . قال الشيخ : ضابطة هذا أن يتقدم مصدر أو ما هو في معناه ، منسوبا إلى فاعله أو مفعوله ، وبعده حال منهما أو من أحدهما ، على معنى يستغنى فيه بالحال عن الخبر . وللنحويين فيه ثلاثة مذاهب : مذهب أكثر محققي البصريين : أن التقدير : ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما . . . المذهب الثاني : مذهب الكوفيين أن تقديره : ضربي زيدا قائما حاصل . . . الثالث : مذهب المتأخرين - واختاره الأعلم - إن التقدير : ضربت زيدا قائما . . . والصحيح هو الأول . وبيانه : إن معنى " ضربي زيدا قائما " : ما ضربته إلا

--> ( 1 ) الفوائد الضيائية : 296 - 297 ، مبحث المبتدء والخبر من المرفوعات ، في مواضع لزوم حذف الخبر .