السيد علي الحسيني الميلاني
231
نفحات الأزهار
تحتاج إلى من يقاتل بها العدو ، ولهذا لم يدع النبي صلى الله عليه وسلم عند علي من المقاتلة كما كان يدع بها في سائر الغزوات ، بل أخذ المقاتلة كلهم " ( 1 ) . النظر في كلامه والجواب عنه قد ذكرنا كلام ابن تيمية في هذا المقام بطوله ، وأنت إذا لاحظته رأيت أن الشئ الذي يدعيه ويصر عليه هو محاولة إثبات : إن استخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام على المدينة في غزوة تبوك كان أضعف من الاستخلافات الكثيرة المعتادة منه صلى الله عليه وآله وسلم على المدينة ، وجعل يستدل لهذه الدعوى ويؤكدها بأمور فيها كذب وفيها ما لا أساس له من الصحة . . . فهذا عمدة ما ادعاه وأطنب فيه ، حيث ذكر أنه في كل مرة " كان يخرج من المدينة كان يكون بالمدينة رجال كثيرون يستخلف عليهم من يستخلفه ، فلما كان في غزوة تبوك . . . فلم يتخلف عنه إلا النساء والصبيان . . . ولم يكن في المدينة رجال من المؤمنين أقوياء يستخلف عليهم كما كان يستخلف عليهم في كل مرة ، بل كان هذا الاستخلاف أضعف . . . " فهذه دعواه . وقد استدل لها بزعمه بقول أمير المؤمنين عليه السلام فقال : " . . . فكان كل استخلاف قبل هذه يكون على أفضل ممن استخلف عليه عليا ، فلهذا خرج إليه علي يبكي ويقول : أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ " . وإذا بينا بطلان استدلاله ، بقي ما ذكره دعوى فارغة غير مسموعة فنقول : السبب في بكاء أمير المؤمنين عليه السلام أما بكاء أمير المؤمنين عليه السلام فالسبب فيه - بعد قطع النظر عن أنه
--> ( 1 ) منهاج السنة 7 / 326 - 331 .