السيد علي الحسيني الميلاني
229
نفحات الأزهار
الاستخلاف في غزوة بدر . . . وفي كل مرة على أفضل ممن بقي في غزوة تبوك . فكان كل استخلاف قبل هذه يكون على أفضل ممن استخلف عليه عليا . فلهذا خرج إليه علي يبكي ويقول : أتخلفني مع النساء والصبيان ؟ وقيل : إن بعض المنافقين طعن فيه وقال : إنما خلفه لأنه يبغضه . فبين له النبي صلى الله عليه وسلم إني إنما استخلفتك لأمانتك عندي ، وأن الاستخلاف ليس بنقص ولا غض ، فإن موسى استخلف هارون على قومه ، فكيف يكون نقصا وموسى يفعله بهارون ؟ فطيب بذلك قلب علي ، وبين أن جنس الاستخلاف يقتضي كرامة المستخلف وأمانته ، لا يقتضي إهانته وتخوينه ، وذلك لأن المستخلف يغيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد خرج معه جميع الصحابة . والملوك وغيرهم إذا خرجوا في مغازيهم أخذوا معهم من يعظم انتفاعهم به ومعاونته لهم ، ويحتاجون إلى مشاورته والانتفاع برأيه ولسانه ويده وسيفه ، والمستخلف إذا لم يكن في المدينة سياسة كثيرة لا يحتاج إلى هذا كله ، فظن من ظن أن هذا غضاضة من علي ونقص منه وخفض من منزلته ، حيث لم يأخذه معه في المواضع المهمة التي تحتاج إلى سعي واجتهاد ، بل تركه في مواضع لا يحتاج إلى كثير سعي واجتهاد ، فكان قول النبي صلى الله عليه وسلم تبيينا أن جنس الاستخلاف ليس نقصا ولا غضا ، إذ لو كان نقصا أو غضا لما فعله موسى بهارون . ولم يكن هنا الاستخلاف كاستخلاف هارون ، لأن العسكر كان مع هارون ، وإنما ذهب موسى وحده . وأما استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم فجميع العسكر كان معه ، ولم يخلف بالمدينة غير النساء والصبيان إلا معذور أو عاص .