السيد علي الحسيني الميلاني

328

نفحات الأزهار

الثانية : قوله : أنا أولى الناس بالمؤمنين . إنما قيد ذلك بالناس ، لأن الله تعالى أولى بهم منه . وقوله : في كتاب الله عز وجل . إشارة إلى قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * وقد صرح بذلك في رواية البخاري ، من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة ، كما تقدم . فإن قلت : الذي في الآية الكريمة أنه أولى بهم من أنفسهم ، ودل الحديث على أنه أولى بهم من سائر الناس ، ففيه زيادة . قلت : إذا كان أولى به من أنفسهم ، فهو أولى بهم من بقية الناس من طريق الأولى ، لأن الإنسان أولى بنفسه من غيره ، فإذا تقدم النبي صلى الله عليه وسلم على النفس ، فتقدمه في ذلك على الغير من طريق الأولى . وحكى ابن عطية في تفسيره عن بعض العلماء العارفين أنه قال : هو أولى بهم من أنفسهم ، لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة . قال ابن عطية : ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام : أنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقحمون فيها تقحم الفراش . الثالثة : يترتب على كونه عليه الصلاة والسلام أولى بهم من أنفسهم : أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم ، وأن يحبوه أكثر من محبتهم لأنفسهم ، ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يؤمن أحدكم