السيد علي الحسيني الميلاني
288
نفحات الأزهار
ومن الواضح أن تقديم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام في كل موطن وإرساله إياه لكل شدة ، ثقة منه وطمأنينة إليه ، دليل مبين وبرهان جلي على أفضلية الإمام من كل من عداه . . . والإمام الحسن عليه السلام فرع في كلامه هذا المقام الجليل على ما نقله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي " . ومنه يظهر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال له : " أنت ولي كل مؤمن بعدي " تعيينا له وليا للأمر من بعده ، أي : إن كونه ولي كل مؤمن من بعده هو العلة لتفويض الأمور العظيمة إليه ، وتقديمه في الشدائد الجسيمة . وبهذا البيان لا تبقى شبهة في كون الولاية في الحديث بمعنى الأولوية في التصرف ، وهي الإمامة الكبرى والولاية العظمى . * ( 11 ) * حديث المناشدة في مسجد المدينة وبالإسناد عن سليم بن قيس الهلالي قال : " رأيت عليا في مسجد المدينة في خلافة عثمان أن جماعة المهاجرين والأنصار يتذاكرون فضائلهم وعلي ساكت . فقالوا : يا أبا الحسن ، تكلم . فقال : يا معشر قريش والأنصار ، أسألكم : بمن أعطاكم الله هذا الفضل أبأنفسكم أو بغيركم ؟ قالوا : أعطانا الله ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم .