السيد علي الحسيني الميلاني
274
نفحات الأزهار
المسلمين : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله . وهذا الحديث أورده علي رضي الله عنه يوم الشورى عندما حاول ذكر فضائله ولم ينكره أحد . ولفظ المولى جاء بمعنى : المعتق الأعلى والأسفل ، والحليف ، والجار ، وابن العم ، والناصر ، والأولى بالتصرف . وصدر الحديث يدل على أن المراد هو الأخير ، إذ لا احتمال لغير الناصر والأولى بالتصرف ههنا ، والأول منتف ، لعدم اختصاصه ببعض دون بعض ، بل يعم المؤمنين كلهم ، قال الله تعالى * ( والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ) * . وبيان التمسك بالثاني : إن لفظ المنزلة اسم جنس ، وبالإضافة صار عاما بقرينة الاستثناء ، كما إذا عرف باللام ، فبقي شاملا لغير المستثنى وهو النبوة . ومن جملة ما يدخل تحت ذلك اللفظ : الرياسة والإمامة . وإلى الأول يشير قوله : لأن المراد : المتصرف في الأمر ، إذ لا صحة لكون علي معتقا أو ابن عم مثلا لجميع المخاطبين ، ولا فائدة لغيره ككونه جارا أو حليفا ، لأنه ليس في بيانه فائدة ، أو ناصرا لشمول النصرة جميع المؤمنين . وإلى الثاني يشير قوله : ومنزلة هارون عامة أخرجت منه النبوة ، فتعينت الخلافة . ورد : بأنه لا تواتر ، بل هو خبر واحد ، ولا حصر في علي . يعني : إن غاية ما لزم من الحديث ثبوت استحقاق علي - رضي الله عنه - للإمامة وثبوتها في المآل ، لكن من أين يلزم نفي إمامة الثلاثة ؟