السيد علي الحسيني الميلاني

272

نفحات الأزهار

مكة ونزل في غدير خم ، فأمر النبي أن يجمع رحال الإبل فجعلها كالمنبر وصعد عليها فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا : نعم فقال عليه السلام : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله . والله جل جلاله يقول : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * الآية . نزلت في شأن علي رضي الله عنه . دل أنه كان أولى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم " . فأجاب هذا الرجل عن هذا الاستدلال بقوله : " وأما قوله : بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله وليا . قلنا : أراد به في وقته ، يعني : بعد عثمان رضي الله عنه وفي زمن معاوية رضي الله عنه . ونحن كذا نقول . وكذا الجواب عن قوله تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) * الآية . فنقول : إن عليا رضي الله عنه كان وليا وأميرا بهذا الدليل في أيامه ووقته ، وهو بعد عثمان رضي الله عنه ، وأما قبل ذلك فلا " . أقول : إذن ، لا يجد أبو شكور مجالا للتشكيك في دلالة حديث الغدير على ولاية الأمير ، ولا ريب في أن المراد من هذه الولاية هي الإمامة ، وإلا لم يكن لتقييدها بما بعد عثمان معنى . وكذلك المراد من الآية * ( إنما وليكم الله . . . ) * . فتكون الولاية في حديث " وليكم بعدي " بالمعنى المذكور كذلك .