السيد علي الحسيني الميلاني
227
نفحات الأزهار
إلا أن من المقطوع به تعمد البعض للتحريف ، إما محاولة للتقليل من شأن هذا الحديث وعظمة دلالاته ، كإسقاط ما يدل منه على اختصاص المناقب بأمير المؤمنين عليه السلام ، مع أن مثل الحافظ المحب الطبري يجعل العنوان : " ذكر اختصاصه بعشر " . وإما محاولة للتستر على حال بعض الأسلاف ، كإسقاط القصة التي ورد فيها الحديث ، لأنها تفيد أن رجال صدر الإسلام كان فيهم من يقع في علي عليه السلام ، وأن ابن عباس وأمثاله كانوا يتضجرون من ذلك ، ويدافعون عن الإمام عليه السلام . . . بل لو دققت النظر في لفظ الحديث في بعض الكتب لرأيت التحريف المخل بالمعنى ، المقصود منه التغطية على بعض الحقائق ، ففي كتاب ( السنة ) لابن أبي عاصم : " وبعث أبا بكر بسورة التوبة ، فبعث عليا خلفه فأخذها منه فقال أبو بكر لعلي : الله ورسوله . قال : لا ولكن لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه " والصحيح في اللفظ : " وبعث أبا بكر بسورة التوبة . . . فقال أبو بكر : يا علي ، لعل الله ورسوله سخطا علي . فقال علي : لا ولكن قال نبي الله : لا ينبغي أن يبلغ عني إلا رجل مني وأنا منه " . ولاحظ أيضا كلامنا على رواية ابن حجر في ( الإصابة ) . وعلى الجملة ، فإن من التصرفات ما يمكن أن يحمل على محامل صحيحة ، ومنه ما لا يمكن ، فليتنبه إلى ذلك .