السيد علي الحسيني الميلاني

224

نفحات الأزهار

إني لجالس عند ابن عباس ، إذ أتاه سبعة رهط ، فذكر قصة فيها : قد جاء ينفض ثوبه فقال : وقعوا في رجل له عز ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : لأبعثن رجلا لا يخزيه الله يحب الله ورسوله ، فجاء وهو أرمد . . . " ( 1 ) . أقول : لاحظ كيف وقع التصرف في لفظ الحديث : أسقط من اللفظ كلام ابن عباس متضجرا : " أف وتف " ففي رواية أحمد وغيره : " جاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف ، وقعوا في رجل " . وحرف لفظ " عشر " كما في رواية النسائي وغيره ، إلى " عز " . ثم نقص من الحديث بعض الفضائل ، من غير إشارة إلى ذلك ، فقارن بين ( الإصابة ) وبين ( مسند أحمد ) وكتاب ( الخصائص ) للنسائي . . . وكان مما نقص من الحديث قول ابن عباس : بأن عليا عليه السلام أول الناس إسلاما بعد خديجة ، وقد رواه الحافظ ابن حجر بترجمة الإمام من ( تهذيب التهذيب ) وتكلم على معناه ، فقال : " وروى أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس قال : كان علي أول من آمن بالله من الناس بعد خديجة . قال ابن عبد البر : هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد ، لصحته وثقة نقلته ، وهو يعارض ما ذكرنا عن ابن عباس في باب أبي بكر . . . " ( 2 ) .

--> ( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 509 . الطبعة القديمة ، بهامشها الاستيعاب ، 4 / 466 . الطبعة الحديثة المحققة . ( 2 ) تهذيب التهذيب 7 / 295 .