السيد علي الحسيني الميلاني

199

نفحات الأزهار

ولكنه أصون من الشاذكوني ، ولم يقل أحد قط : إنه وضع حديثا ، بل ربما كان يتلقط أحاديث ويدعي روايتها ، فيرويها على وجه التدليس ويوهم أنه سمعها ، وهذا قد دخل فيه طائفة ، وهو أخف من افتراء المتون . قال أبو حاتم الرازي : لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره ، سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري ، وسوى يحيى الحماني في حديث شريك ، وعلي بن الجعد في حديثه " . وكذلك نسب رميه بالكذب إلى ابن نمير ، ولا أساس لذلك من الصحة . قال ابن عدي : " أخبرنا عبد الله قال قال ابن نمير : الحماني كذاب . فقيل لعبدان : سمعته منه ؟ قال : لا " بل روى مطين عن ابن نمير قوله في يحيى : " هو ثقة ، هو أكبر من هؤلاء كلهم ، فاكتب عنه " . وأما علي بن المديني ، فقد تقدم أن السبب في تكلمه فيه أنه كان يحدث بما لا يحفظ . أقول : لكن الذي يظهر أن السبب الأصلي للتكلم فيه أمران : أحدهما : الحسد . وهذا ما كان يؤكد عليه يحيى بن معين وغيره ، وذلك لأنه قد ألف المسند الكبير ، وقد ذكر ابن عدي أنه أول من صنف المسند ، ووصفه بأنه مسند صالح ، وقد ذكر الحماني نفسه هذا السبب ، فقد حكى العقيلي عن علي بن عبد العزيز : سمعت يحيى الحماني يقول لقوم غرباء في مجلسه : من أين أنتم ؟ فأخبروه .