السيد علي الحسيني الميلاني
41
نفحات الأزهار
وروى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني ( 1 ) في كتاب ( الأحداث ) قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته . فقالت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرأون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي ، فاستعمل عليه زياد بن سمية وضم إليه البصرة ، وكان يتبع الشيعة - وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي - فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف منهم . وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق أن لا يجيزوا لأحد من الشيعة علي وأهل بيته الشهادة . وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته ، والذي يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ، واكتبوا إلى بكل ما يروي رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته . ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليه معاوية من الصلات والكساء والجبات والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجئ
--> ( 1 ) قال الذهبي بترجمته : " المدائني ، العلامة الحافظ الصادق أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني الأخباري ، نزل بغداد ، وصنف التصانيف ، وكان عجبا في معرفة السير والمغازي والأنساب وأيام العرب ، مصدقا فيما ينقله ، عالي الإسناد . . . وكان عالما بالفتوح والمغازي والشعر صدوقا في ذلك " توفي سنة 224 ، 225 . سير أعلام النبلاء 10 / 400 . ترجمته في : في : تاريخ بغداد 12 / 54 ، مرآة الجنان 2 / 83 ، معجم الأدباء 14 / 124 ، الكامل في التاريخ 6 / 516 وغيرها .