السيد علي الحسيني الميلاني
24
نفحات الأزهار
أعدائها وعنادها . نظر واعتبار : هل يجب إذا كان هذه الدعوة لعلي بن أبي طالب وملكها معاوية بن أبي سفيان ، ووزيراه عليها عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، وقد خصمه علي ابن أبي طالب - عليه السلام - عليها مدة إلى أن قتله معاوية ، أن يرفع قدر الحسن والحسين - عليهما السلام - وقدر محمد بن الحنيفية ، وقدر بني هاشم وآل أبي طالب ، وأن يكرم عبد الله بن العباس ، ويراعى حال أصحاب علي أحيائهم والأموات منهم ؟ هذا بعيد من القياس والسياسة الدنياوية . بل يجب على معاوية أن يفعل ما فعل من التدبير في قتل علي عليه السلام وأولاده ، وتشتيت شملهم ، وسب علي على المنابر ، وتهوين أمره ، ونسخ شرفه من صدور العوام ، وبث ذلك في العباد والبلاد ، وتهديد من صبا إليهم ، والتنكيل بمن أثني عليهم ، هكذا مدة دولة . ثم أودع في قلوب بني أمية بغض علي عليه السلام وبغض رجاله وآله ، حتى أدى الحال إلى قتل الحسن بالسم ، والحسين بالسيف الذي نهب فيه حرمه ، وطيف برأسه في العباد والبلاد . وهل تم ذلك إلا برجال ألباء ، عقلاء ، فقهاء ، ومشايخ فقراء ، وأعيان أغياء ، فيستعان بهم على تدبير العوام ، وإلقاء الهوام ، وتخويف النفوس ، وزجر المتكلمين عن الخوض في الناموس ؟ فلم يزل السب واللعن والطرد والعزل في علي وأولاده ورجاله ألف شهر ، نشأ فيها رجال ، وابيضت لهم واسودت لحي ، وولدت صبيان وأولاد ، واستوسقت بلاد وعباد ، وساد بمراضي بني أمية من ساد ، وانخذل أولاد علي عليه السلام ورجاله وأتباعه ومن يقتفي أثرهم في المدن والأقاليم ، لا ناصر لهم ولا معوان ولا مساعد ولا إخوان ، وبذلت على ذلك أموال ، ونشأ