السيد علي الحسيني الميلاني

19

نفحات الأزهار

واللفظ فيه أظهر ، مع الأشعار الصحيحة والأخبار المستفيضة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وبعد وفاته ، وليس بين الأشعار والأخبار فرق إذا امتنع في مجيئها وأصل مخرجهما التساعد والاتفاق والتواطؤ . ولكن ندع هذا المذهب جانبا ونضرب عنه صفحا اقتدارا على الحجة ، ووثوقا بالفلج والقوة ، على أدنى منازل أبي بكر وننزل على حكم الخصم فنقول : إنا وجدنا من يزعم أنه أسلم قبل زيد وخباب ، ووجدنا من يزعم أنهما أسلما قبله ، وأوسط الأمور أعدلها وأقربها من محبة الجميع ورضا المخالف أن نجعل إسلامهم كان معا ، إذا الأخبار متكافئة والآثار متساوية على ما يزعمون ، وليست إحدى القضيتين أولى في صحة النقل عن الأخرى . ويستدل على إمامة أبي بكر بما ورد من الحديث ، وبما أبانه به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غيره . . . قالت العثمانية : فإن قال قائل : فما بالكم لم تذكروا علي بن أبي طالب في هذه الطبقة ؟ وقد تعلمون كثرة مقدميه والرواية فيه ؟ قلنا : قد علمنا بالرواية الصحيحة والشهادة القائمة أنه أسلم وهو حدث غرير وطفل صغير ، فلم نكذب الناقلين ولم نستطيع أن نلحق إسلامه بإسلام البالغين ، لأن المقلل زعم أنه أسلم وهو ابن خمس سنين ، والمكثر زعم أنه أسلم وهو ابن تسع سنين ، فالقياس أن يؤخذ بين الروايتين وبالأمر بين الأمرين ، وإنما يعرف حق ذلك من باطله بأن يحصى سنيه التي ولي فيه ، الخلافة ، وسني عمره ، وسني عثمان ، وسني أبو بكر ، ومقام النبي بالمدينة ومقامه بمكة عند إظهار الدعوة ، فإذا فعلنا ذلك صح أسلم وهو ابن سبع سنين . فالتاريخ المجمع عليه أنه في شهر رمضان سنة أربعين

--> ( 1 ) العثمانية : 5