السيد علي الحسيني الميلاني

99

نفحات الأزهار

الشهادة ، وإلا أفاد إخبار النصارى بقتل المسيح العلم به وإنه باطل . والجواب : منع حصول شرائط التواتر لاختلال في الأصل والوسط ، أي قصور الناقلين عن عدد التواتر في المرتبة الأولى ، أو في شئ مما بينهم وبين الناقلين إلينا . من عدد التواتر ، ولذلك يعلم أن أهل قسطنطينية لو أخبروا بقتل ملكهم حصل العلم به " ( 1 ) . إشكال ورد ولو قال مشكك أو متعصب بأنه لو كان هذا الحديث متواترا لصرح بذلك بعض العلماء في الأقل ، وإذ ليس فليس . فجوابه من وجوه : الأول : إنه شهادة على النفي ، وهي غير مقبولة كما عليه المحققون . والثاني : إن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . والثالث : سلمنا عدم تنصيص أحد منهم بتواتره ، لكن لا غرابة في ذلك من علماء أهل السنة ، لأنهم طالما حاولوا كتم فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وسعوا في طمس مناقبه ، فلم تسمح لهم أنفسهم بروايتها فكيف بالاعتراف بتواترها ! ! والرابع : ولو سلمنا وجود من ينصف فيهم لكن لعلهم لم يصرحوا بتواتره لغفلتهم عن طرقه ، إلا أن عدم علم أحد به لا يمنع من حصول العلم به لغيره . قال القاضي عياض : " ولا يبعد أن يحصل العالم بالتواتر عند واحد ولا يحصل عند آخر ، فإن أكثر الناس يعلمون بالخبر كون بغداد موجودة ، وأنها مدينة عظيمة ودار الإمامة والخلافة ، وآحاد من الناس لا يعلمون اسمها فضلا عن وصفها ، وهكذا يعلم الفقهاء من أصحاب مالك بالضرورة وتواتر النقل عنه أن مذهبه

--> ( 1 ) شرح مختصر الأصول 2 / 55 .