السيد علي الحسيني الميلاني
401
نفحات الأزهار
اعترافات ( الدهلوي ) في فتواه : وعلى كل حال ففي جوابه اعترافات نذكرها ونعلق عليها : ( الأول ) و ( الثاني ) قوله : إن هذا الحديث بجميع طرقه ووجوهه مداره على أنس . وفي هذه العبارة اعتراف بأمرين : أحدهما أن للحديث طرقا ووجوها عديدة . والآخر : أن مدارها على أنس . . . فكيف يسعى في ( التحفة ) وراء إبطال هذا الحديث وإنكاره ويحكم بوضعه ؟ لكن دعوى أن مدار جميع الطرق والوجوه على أنس فقط كذب كما عرفت من غضون الكتاب ! ! ( الثالث ) قوله : أنه غير مخرج في الصحاح إلا الترمذي . تصريح صريح وإقرار صحيح بوجود حديث الطير في صحيح الترمذي وأنه أحد الصحاح . . . فهل يجوز له تكذيب هذا الحديث المخرج في صحيح الترمذي لا سيما بالنظر إلى ما ذكره هو في حق الترمذي وصحيحه في كتاب ( بستان المحدثين ) من المدح والثناء والإطراء ؟ ثم إن كان مراده من " الصحاح " خصوص الستة ، فهذا مردود بأن حديث الطير موجود في الخصائص للنسائي ، وهو جزء من سننه الذي هو من الصحاح الستة . وإن أراد الأعم منها وغيرها ، فهو باطل لإخراج الحاكم حديث الطير في صحيحه المستدرك على الصحيحين وحكمه بصحة طرقه ووجوهه العديدة كما سبق . ( الرابع ) قوله : " وهو مجمل ومختصر " ، اعتراف بثبوت حديث الطير وإبطال لإبطاله ، لكن دعوى أن " لفظ الترمذي مجمل ومختصر في الغاية " باطلة في الغاية ، لأن مورد الإستدلال والاحتجاج قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " وانطباق ذلك على " أمير المؤمنين " عليه السلام ، وهذا موجود في رواية الترمذي . وهذه ألفاظ الخبر المذكور فيه : " كان عند النبي صلى الله عليه وسلم طير فقال : اللهم ائتني بأحب