السيد علي الحسيني الميلاني

399

نفحات الأزهار

كثير من أحاديث المستدرك ليس على شرط الصحة بل فيه أحاديث موضوعة عاب بها المستدرك . أما حديث الطير فله طرق كثيرة جمعها الذهبي في رسالة مفردة يعلم من مجموع تلك الطرق أن للحديث أصلا في الجملة " . وجوه دلالة كلام ( الدهلوي ) على المطلوب : وفي هذا الكلام دلالة على مطلوب أهل الحق من وجوه : ( الأول ) : اعترافه بكثرة طرق حديث الطير ، وفي ذلك كفاية لإثبات الحديث وإحقاقه ، وإكفاء الباطل وإهراقه ، وإرغام أنف المبطل وإزهاقه . ( الثاني ) : أن الذهبي أفردها بالتأليف لكثرتها . وقد علمت فيما سبق أن جمع الأجزاء المخصوصة في الخبر يفيد كمال ثبوته عند أهل الخيرة والبصر ، ويؤذن بأقصى تحققه لمن نقد وسبر . ( الثالث ) : إن مجموع ذلك يفيد عند ( الدهلوي ) أن للحديث أصلا . وهذا واف بالمطلوب ومنور للصدور والقلوب . . . فالجارح لهذا الحديث مطعون مقصوب ، والقادح له مقدوح مجروح مثلوب . فكيف جاز ( للدهلوي ) أن يدعي - في قبال أهل الحق - بأنه حديث موضوع مكذوب ، وأن أكثر المحدثين يحكمون بكونه موضوعا ؟ ! ومن الطريف قول ( الدهلوي ) في باب المكائد طاعنا على الشيعة : " وأعجب العجائب أن كبار علمائهم يروون في كتبهم روايات غسل اليدين ، ولا يأتون بجواب لهم عن تلك الروايات ، ولا يذكرون عذرا لرواتها ! ! إن خير عذر يقال من قبلهم هو أن : لا ذاكرة لكذوب ، والنسيان عذر شرعي بالإجماع ! ! " . فمن أعجب العجائب وأغرب الغرائب وأفظع الشنائع وأشنع الفظائع أن يحكم بوضع حديث الطير في ( التحفة ) وينقل قدح الذهبي له . وفي ( بستان المحدثين ) ينص على كثرة طرقه وتصنيف الذهبي جزء في جمعها لكثرتها ،