السيد علي الحسيني الميلاني
282
نفحات الأزهار
مني وأنا منه . وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وقال فيه يوم غدير خم : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله . هو الذي قال فيه يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . وقال فيه يوم الطير : اللهم آتني بأحب خلقك إليك وإلي ، فلما دخل إليه قال : إلي وإلي وإلي . وقد قال فيه يوم بني النضير : علي قاتل الفجرة وإمام البررة منصور من نصره مخذول من خذله . وقال فيه : علي إمامكم بعدي . وأكد القول علي وعليك وعلى خاصته وقال : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي . وقد قال فيه : أنا مدينة العلم وعلي بابها . وقد علمت - يا معاوية - ما أنزل الله تعالى في كتابه من الآيات المتلوات في فضائله التي لا يشاركه فيها أحد كقوله تعالى : * ( يوفون بالنذر ) * وقوله تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * وقوله تعالى : * ( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) * وقوله تعالى : * ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) * وقوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ترضى أن يكون سلمك سلمي وحربك حربي وتكون أخي وولي في الدنيا والآخر : يا أبا الحسن من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن أحبك أدخله الله الجنة ومن أبغضك أدخله الله النار . وكتابك - يا معاوية الذي هذا جوابه - ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين . والسلام . ثم كتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات ، وكتب في آخر كتابه هذا الشعر . . . ( 1 ) .
--> ( 1 ) مناقب علي بن أبي طالب : 129 - 130 .