السيد علي الحسيني الميلاني

178

نفحات الأزهار

المكروه ، قال : ليس هذا جوابي ، إنما كان جوابي أن تقول رضى أم سخط ، قلت بل كان رضا لله ، قال : وكان الله جل ذكره بعث إلينا رسولا ينهى عن رضا الله عز وجل عن طاعته ! قلت : أعوذ بالله ، قال : أوليس قد زعمت أن حزن أبي بكر رضا لله ؟ قلت : بلى قال : أو لم تجد أن القرآن يشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تحزن ، نهيا له عن الحزن ؟ قلت : أعوذ بالله . قال : يا إسحاق إن مذهبي الرفق بك ، لعل الله يردك إلى الحق ، ويعدل بك عن الباطل ، لكثرة ما تستعيذ به . وحدثني عن قول الله : ( فأنزل الله سكينة عليه ) من عني بذلك ، رسول الله أم أبو بكر ؟ قلت : بل رسول الله قال : صدقت . قال : فحدثني عن قول الله عز وجل : ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم - إلى قوله - ثم أنزل الله سكينة على رسوله وعلى المؤمنين ) ، أتعلم من " المؤمنين " الذين أراد الله في هذا الموضع ؟ قلت : لا أدري يا أمير المؤمنين ، قال : الناس جميعا انهزموا يوم حنين ، فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سبعة نفر من بني هاشم : علي يضرب بسيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعباس آخذ بلجام بغلة رسول الله ، والخمسة محدقون به خوفا من أن يناله من جراح القوم شئ ، حتى أعطى الله لرسوله الظفر ، فالمؤمنون في هذا الموضع علي خاصة ثم من حضره من بني هاشم ، قال : فمن أفضل ، من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت أم من انهزم عنه ولم يره الله موضعا لينزلها عليه ؟ قلت : بل من أنزلت عليه السكينة . قال : يا إسحاق ، من أفضل ، من كان معه في الغار أم من نام على فراشه ووقاه بنفسه حتى تم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراد من الهجرة ؟ إن الله تبارك وتعالى أمر رسوله أن يأمر عليا بالنوم على فراشه ، وأن يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ،