السيد علي الحسيني الميلاني
173
نفحات الأزهار
المؤمنين أراد مناظرتكم في مذهبه الذي هو عليه والذي يدين الله به ، قلنا : فليفعل أمير المؤمنين وفقه الله فقال : إن أمير المؤمنين يدين الله على أن علي بن أبي طالب خير خلفاء الله بعد رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأولى الناس بالخلافة له . قال إسحاق فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين في علي ، وقد دعانا أمير المؤمنين للمناظرة ! فقال : يا إسحاق ، إختر ، إن شئت سألتك أسألك يا أمير المؤمنين قال : سل . قلت : من أين قال أمير المؤمنين إن علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله وأحقهم بالخلافة بعده ؟ قال : يا إسحاق ، خبرني عن الناس بما يتفاضلون حين يقال : فلان أفضل من فلان ؟ قلت : بالأعمال الصالحة ، قال : صدقت . قال : فأخبرني عمن فضل صاحبه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إن المفضول عمل بعد وفاة رسول الله بأفضل من عمل الفاضل على عهد رسول الله يلحق به . قال : فأطرقت ، فقال لي : يا أبا إسحاق لا تقل : نعم ، فإنك إن قلت نعم أوجدتك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهادا وحجا وصياما وصلاة وصدقة ، فقلت : أجل ، يا أمير المؤمنين لا يلحق المفضول على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاضل أبدأ . قال : يا إسحاق فانظر ما رواه لك أصحابك - ومن أخذت عنهم دينك وجعلتهم قدوتك - من فضائل علي بن أبي طالب فقس عليها ما أتوك به من فضائل أبي بكر ، فإني رأيت فضائل أبي بكر تشاكل فضائل علي فقل إنه أفضل منه ، لا والله ، ولكن قس إلى فضائله ما روي لك من فضائل أبي بكر وعمر ، فإن وجدت لهما من الفضائل ما لعلي وحده فقس إنهما أفضل منه ، لا والله ، ولكن قس إلى فضائله فضائل أبي بكر عمر وعثمان ، فإن وجدتها مثل فضائل