السيد علي الحسيني الميلاني

17

نفحات الأزهار

الرسول عليه وآله السلام والصلاة . وقد كان هذان الأمران هما الباعث لهم على إنكار الحديث أو إبطاله ، وكما جاء التصريح بذلك على لسان بعضهم : " أبو نعيم الحداد : سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ ، سمعت أبا عبد الرحمن الشاذياخي الحاكم يقول : كنا في مجلس السيد أبي الحسن ، فسئل أبو عبد الله الحاكم عن حديث الطير . فقال : لا يصح ، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم " . قال الذهبي بعد أن حكاه : " فهذه حكاية قوية ، فما باله أخرج حديث الطير في المستدرك ؟ ! فكأنه اختلف اجتهاده . وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء ، وطرق حديث : من كنت مولاه ، وهو أصح ، وأصح منهما ما أخرجه مسلم عن علي قال : إنه لعهد النبي الأمي إلي : إنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق . وهذا أشكل الثلاثة ، فقد أحبه قوم لا خلاق لهم وأبغضه بجهل قوم من النواصب ، فالله أعلم " ( 1 ) . وقال السبكي : " غاية جمع هذا الحديث أن يدل على أن الحاكم يحكم بصحته ، ولولا ذلك لما أودعه المستدرك ، ولا يدل ذلك منه على تقديم علي رضي الله عنه على شيخ المهاجرين والأنصار ، أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، إذ له معارض أقوى لا يقدر على دفعه ، وكيف يظن بالحاكم - مع سعة حفظه - تقديم علي ، ومن قدمه على أبي بكر فقد طعن على المهاجرين والأنصار ، فمعاذ الله أن يظن ذلك بالحاكم " ( 2 ) . هذا بالنسبة إلى الأمر الأول . وبالنسبة إلى الأمر الثاني قال الذهبي : " قال أبو أحمد ابن عدي :

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 17 / 168 - 169 . ( 2 ) طبقات الشافعية 4 / 165 - 166 .