السيد علي الحسيني الميلاني

8

نفحات الأزهار

كلامه ، كما أن الناس في سائر العلوم كذلك " ( 1 ) . فإذا كان " يحيى بن معين " في هذه المرتبة من الجلالة والعظمة عند ابن تيمية ، فلماذا لا ينظر ابن تيمية إلى تنصيص يحيى بن معين على صحة حديث مدينة العلم بعين الاعتبار ؟ ولماذا يقول ما لا يفعل ؟ والله تعالى يقول : ( لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) . وذكر ابن تيمية " يحيى بن معين " في موضع آخر من كتابه في جماعة من أئمة أهل السنة ، وصفهم ب‍ " أئمة الحديث ونقاده وحكامه وحفاظه ، الذين لهم خبرة ومعرفة تامة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحوال من نقل العلم والحديث عن النبي من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ومن بعد هؤلاء من نقلة العلم " وإليك نص عبارته كاملة لما فيها من الفوائد في هذا المقام : " فإن قيل : فهذا الحديث قد ذكره طائفة من المفسرين والمصنفين في الفضائل ، كالثعلبي والبغوي وأمثالهما ، والمغازلي وأمثاله . قيل له : مجرد رواية هؤلاء لا توجب ثبوت الحديث باتفاق أهل العلم بالحديث ، فإن في كتب هؤلاء من الأكاذيب الموضوعة ما اتفق أهل العلم على أنه كذب ، والثعلبي وأمثاله لا يتعمدون الكذب ، بل فيهم من الصلاح والدين ما منعهم من ذلك ، لكن ينقلون ما وجدوه في الكتب ، ويدونون ما سمعوه ، وليس لأحدهم من الخبرة بالأسانيد ما لأئمة الحديث ، كشعبة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، والبخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، والنسائي ، وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين ، وأبي عبد الله بن مندة ، والدارقطني ، وعبد الغني بن سعيد ، وأمثال هؤلاء من أئمة الحديث ونقاده . . . وقد صنفوا الكتب الكثيرة في معرفة الرجال الذين نقلوا الآثار وأسمائهم ،

--> ( 1 ) منهاج السنة 4 / 10 .